ابن خلكان

518

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

ماهان لملاقاة طاهر بن الحسين ، فلقيه بالري فقتل علي بن عيسى لسبع « 1 » خلون من شعبان سنة خمس وتسعين ومائة . قلت : وذكر الطبري في تاريخه « 2 » هذه الواقعة في سنة خمس وتسعين ، ولم يعين الشهر ، لكنه قال : إنه قتل في الحرب ، وسير طاهر بالخبر إلى مرو ، وبينهما نحو مائتين وخمسين فرسخا ، فسار الكتاب ليلة الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد ، ولم يذكر في أي شهر ، فوصلهم يوم الأحد ، ثم قال بعد هذا « 3 » : وخرج علي بن عيسى من بغداد لسبع ليال خلون من شعبان من سنة خمس وتسعين . والظاهر أن ابن العظيمي اشتبه عليه يوم قتل علي بن عيسى بيوم خروجه من بغداد . ثم قال بعد هذا « 4 » : إن الخبر وصل إلى بغداد بقتله يوم الخميس النصف من شوال من السنة ، فيحتمل أنه قتل لسبع أو لتسع من شوال ، وتصحّف على الناسخ شوال بشعبان ، فيكون كما قال الطبري خرج من بغداد في شعبان ، وقتل في شوال أو في رمضان ، واللّه أعلم . وتقدم طاهر إلى بغداد وأخذ ما في طريقه من البلاد ، وحاصر بغداد والأمين بها ، وقتله يوم الأحد لست أو أربع خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائة ، ذكره الطبري في تاريخه ؛ وقال غيره : إن طاهرا سير إلى المأمون يستأذنه في أمر الأمين إذا ظفر به ، فبعث إليه بقميص غير مقوّر ، فعلم أنه يريد قتله ، فعمل على ذلك ، واللّه أعلم ؛ وحمل رأسه إلى خراسان ووضع بين يدي المأمون ، وعقد للمأمون على الخلافة ، فكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته . وقيل لطاهر ببغداد لما بلغ ما بلغ : ليهنك ما أدركته من هذه المنزلة التي لم يدركها أحد من نظرائك بخراسان ، فقال : ليس يهنيني ذلك ، لأني لا أرى عجائز بوشنج يتطلعن إليّ من أعالي سطوحهن إذا مررت بهن ، وإنما قال ذلك لأنه ولد ونشأ بها ، وكان جده مصعب واليا عليها وعلى هراة .

--> ( 1 ) ص : لتسع . ( 2 ) تاريخ الطبري ( حوادث : 195 ) ج 10 : 141 ( من الطبعة المصرية : 1326 ) . ( 3 ) ص : 149 من المصدر السابق . ( 4 ) نص ما قاله الطبري ( ص : 153 ) : ومشى القواد بعضهم إلى بعض وذلك يوم الخميس للنصف من شوال سنة 195 فقالوا ان عليا ( يعني علي بن عيسى بن ماهان ) قد قتل .